ابن منظور
66
لسان العرب
معناه : خرجت عن شَرْخ الشباب إلى حدّ الكُهُولة التي معها الرأْيُ والحِجا ، فصرت كالفحولة التي بها يقع الاختيار ولها بالفضل تكثر الأَوصاف ؛ قال الجوهري : من همزه جعله من بَدَأْتُ معناه أَوَّلَ الرَّأْيِ . وبادَى فلانٌ بالعداوة أَي جاهر بها ، وتَبادَوْا بالعداوة أَي جاهَرُوا بها . وبَدَا له في الأَمر بَدْواً وبَداً وبَدَاءً ؛ قال الشَّمَّاخ : لَعَلَّك ، والمَوْعُودُ حقُّ لقاؤه ، * بَدَا لكَ في تلك القَلُوص بَداءُ ( 1 ) وقال سيبويه في قوله عز وجل : ثم بدا لهم من بعد ما رأَوا الآيات ليَسْجُنُنَّه ؛ أَراد بدا لهم بَداءٌ وقالوا ليسجننه ، ذهب إلى أَن موضع ليسجننه لا يكون فاعلَ بَدَا لأَنه جملة والفاعل لا يكون جملة . قال أَبو منصور : ومن هذا أَخذ ما يكتبه الكاتب في أَعقاب الكُتُب . وبَداءَاتُ عَوارِضك ، على فَعَالاتٍ ، واحدتها بَدَاءَةٌ بوزن فَعَالَة : تأنيث بَدَاءٍ أَي ما يبدو من عوارضك ؛ قال : وهذا مثل السَّمَاءة لِمَا سَمَا وعَلاك من سقف أَو غيره ، وبعضهم يقول سَمَاوَةٌ ، قال : ولو قيل بَدَواتٌ في بَدَآت الحَوائج كان جائزاً . وقال أَبو بكر في قولهم أَبو البَدَوَاتِ ، قال : معناه أَبو الآراء التي تظهر له ، قال : وواحدة البَدَوَات بَدَاةٌ ، يقال بَداة وبَدَوات كما يقال قَطاة وقَطَوات ، قال : وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم ذو بَدَوات أَي ذو آراء تظهر له فيختار بعضاً ويُسْقطُ بعضاً ؛ أَنشد الفراء : من أَمْرِ ذي بَدَاوتٍ مَا يَزالُ له * بَزْلاءُ ، يَعْيا بها الجَثَّامةُ اللُّبَدُ قال : وبَدا لي بَدَاءٌ أَي تَغَيَّر رأْي على ما كان عليه . ويقال : بَدا لي من أَمرك بَداءٌ أَي ظهر لي . وفي حديث سلمة بن الأَكْوَع : خرجت أَنا وربَاحٌ مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومعي فرسُ أَبي طلحة أُبَدّيه مع الإِبل أَي أُبْرزُه معها إلى موضع الكَلإِ . وكل شيء أَظهرته فقد أَبديته وبَدَّيته ؛ ومنه الحديث : أَنه أَمر أَن يُبادِيَ الناسَ بأَمره أَي يظهره لهم ؛ ومنه الحديث : من يُبْدِ لنا صَفْحَتَه نُقِمْ عليه كتابَ الله أَي من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أَقمنا عليه الحد . وفي حديث الأَقْرع والأَبْرص والأَعمى : بَدَا الله عز وجل أَن يبتليهم أَي قضى بذلك ؛ قال ابن الأَثير : وهو معنى البَداء ههنا لأَن القضاء سابق ، والبداءُ استصواب شيء عُلم بعد أَن لم يَعْلم ، وذلك على الله غير جائز . وقال الفراء : بَدا لي بَداءٌ أَي ظهر لي رأْيٌ آخر ؛ وأَنشد : لو على العَهْدِ لم يَخُنه لَدُمْنا ، * ثم لم يَبْدُ لي سواه بَدَاءُ قال الجوهري : وبدا له في الأَمر بداءً ، ممدودة ، أَي نشأَ له فيه رأْيٌ ، وهو ذو بَدَواتٍ ، قال ابن بري : صوابه بَداءٌ ، بالرفع ، لأَنه الفاعل وتفسيره بنَشَأَ له فيه رأْيٌ يدلك على ذلك ؛ وقول الشاعر : لعَلَّكَ ، والموعودُ حَقٌّ لِقاؤه ، * بَدَا لك في تلك القَلُوصِ بَدَاءُ وبَداني بكذا يَبْدوني : كَبَدأَني . وافعَل ذلك بادِيَ بَدٍ وبادِيَ بَدِيّ ، غير مهموز ؛ قال : وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي وقد ذكر في الهمزة ، وحكى سيبويه : بادِيَ بَدَا ، وقال : لا ينوّن ولا يَمْنَعُ القياسُ تنوينَه . وقال
--> ( 1 ) في نسخة : وفاؤه .